حبيب الله الهاشمي الخوئي
46
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في الرّكن المخصوص ، وربّما يطلق بعلاقة الجزئية والكليّة على نفس الصلاة ، إلى غير ذلك ممّا يشتمل عليه كلمات القوم ، وأكثرها احتواء لذلك أسرار البلاغة للزّمخشري فراجع إليها تعرف صدق ما قلناه ، فانّ ذكر علماء اللغة له وإرسالهم له إرسال المسلَّمات وحكاية أحدهم عن الآخر من دون قدح واعتراض بأن المجاز لا يتجوّز يدلّ على صحّة التجوّز وثبوت ذلك عندهم ، وإن كان يمكن المناقشة في بعض الأمثلة بارجاع المجاز فيه إلى نفس الحقيقة دون المجاز الأوّل وإبداء العلاقة والمناسبة بينها وبين المجاز الثّاني من دون حاجة إلى توسيط المجاز الأوّل . وأوضح من الكلّ كلام الخرّيت الماهر البارع أبو المظفّر المطرّزي في شرح مقامات الحريري في شرح لفظ المقامة ما نصّ عبارته : المقامة هي المفعلة من المقام يقال : مقام ومقامة كمكان ومكانة ومنزل ومنزلة وهما في الأصل اسمان لموضع القيام إلَّا أنّهم اتّسعوا فيها فاستعملوها استعمال المكان والمجلس ، قال اللَّه تعالى : * ( خَيْرٌ مَقاماً وأَحْسَنُ نَدِيًّا ) * وقال ابن علس : وكالمسك ترب مقاماتهم . وترب قبورهم أطيب ثم كثر حتّى سمّوا الجالسين في المقامة مقامة كما سمّوهم مجلسا قال زهير : وفيهم مقامات حسان وجوههم . وقال مهلهل : نبئت انّ النّار بعدك أوقدت واستببعدك يا كليب المجلس إلى أن قيل لما يقام فيها من خطبة أوعظة أو ما أشبهها : مقامة كما يقال له : المجلس يقال : مقامات الخطباء ومجالس القصّاص وهذا من باب ايقاعهم الشيء على ما يتّصل به ويتكثّر ملابسته إياه ، أو يكون منه تسبّب ومن ذلك تسميتهم السّحاب سماء ، قال اللَّه تعالى :